الشيخ علي الكوراني العاملي

387

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وكذا تفسيره : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ، بأنهم يطلعونهم ، لا يصح أيضاً لأنهم قد يُسرون مودتهم ولا يخبرونهم . أما قول نوح عليه السلام : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً . أي أسرَّ إلى بعضهم . وقوله : « وكُنِّي عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى » . فهو يقصد به قوله تعالى : وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا . والمقصود به خطبة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة في عدتها . وتعريفه للسُّرُور بأنه : « ما ينكتم من الفرح » تعريف بالأخص . أما ربطه سرير الميت بالسرور ، فقال الجوهري « 3 / 1022 » : « النعش : سرير الميت سميَ بذلك لارتفاعه . فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير » . سَرَبَ السَّرَبُ : الذهاب في حدور . والسَّرَبُ : الْمَكَانُ المُنْحَدِرُ ، قال تعالى : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً « الكهف : 61 » يقال : سَرَبَ سَرَباً وسُرُوباً ، نحو مرَّ مرّاً ومروراً ، وانْسَرَبَ انْسِرَاباً كذلك ، لكن سَرَبَ يقال على تصور الفعل من فاعله ، وانْسَرَبَ على تصوّر الانفعال منه . وسَرَبَ الدمع : سال ، وانْسَرَبَتِ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا . وسَرَبَ الماء من السقاء . وماء سَرَبٌ وسَرِبٌ : متقطرٌ من سِقائه . والسَّارِبُ : الذاهب في سِرْبه أيَّ طريق كان ، قال تعالى : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ « الرعد : 10 » . والسَّرْبُ : جمع سَارِبٍ ، نحو : ركب وراكب ، وتعورف في الإبل حتى قيل : زُعِرَتْ سَرْبُهُ ، أي إبله . وهو آمن في سِرْبِهِ ، أي في نفسه ، وقيل : في أهله ونسائه ، فجعل السِّرْبُ كناية . وقيل : إذهبي فلا أنْدَهُ سِرْبَكِ ، في الكناية عن الطلاق ، ومعناه : لا أردُّ إبلك الذاهبة في سربها . والسُّرْبَةُ : قطعة من الخيل نحو العشرة إلى العشرين . والمَسْرَبَةُ : الشعر المتدلي من الصدر . السَّرَابُ : اللامع في المفازة كالماء ، وذلك لانسرابه في مرأى العين ، وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة . قال تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « النور : 39 » . وقال تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً « النبأ : 20 » . ملاحظات ذكر اللغويون أن سَرَبَ بمعنى ذهب ، وأضاف الراغب إلى معناه الإنحدار فجعله : « الذهاب في حدور » ولم يذكر ذلك أحدٌ غيره ، فهو من تخيله ! كما أن المسربة خط الشعر من وسط الصدر إلى أصل السرة . « العين : 7 / 248 » . سَرْبَلَ السِّرْبَالُ : القميص من أي جنس كان ، قال : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ « إبراهيم : 50 » سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ « النحل : 81 » أي تقي بعضكم من بأس بعض . سَرَجَ السِّرَاجُ : الزاهر بفتيلة ودهن ، ويعبر به عن كل مضئ ، قال : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً « نوح : 16 » سِراجاً وَهَّاجاً « النبأ : 13 » يعني : الشمس . يقال : أَسْرَجْتُ السّراج . وسَرَّجْتُ كذا : جعلته في الحسن كالسراج ، قال الشاعر : وَفَاحِماً ومِرْسَناً مُسَرَّجاً والسَّرْجُ : رحالة الدابة ، والسَّرَّاجُ : صانعه . ملاحظات لاحظ عبارة الخليل لترى تصرف الراغب المُخِلّ فيها . قال الخليل « 6 / 53 » : « حِرْفَةُ السَّرَّاج : السِّرَاجة ، وأسرجت السرج إسراجاً . والسراج : الزاهر الذي يزهر بالليل ، والفعل منه : أسرجت السراج إسراجاً . والمَسْرج : الموضع الذي توضع عليه المسرجة . والمَسْرَجة : التي توضع فيها الفتيلة . وأسرجتُ الدابة .